مقال تربوي تحليلي · 5 دقائق
حين يتعرض طفل للتنمر: خطوات للأستاذ والأسرة
قد تبدأ الحكاية بلقب جارح أو إقصاء متكرر من اللعب. الاستجابة المفيدة تحمي الطفل وتتابع ما يحدث، ولا تكتفي بمطالبة الأطراف بالتصافح.
نلاحظ الأذى قبل أن نتجادل حول التسمية
تصف اليونسكو التنمر بوصفه نمطًا من السلوك العدواني المتعمد والمتكرر، وقد يتخذ صورًا جسدية أو نفسية أو اجتماعية أو رقمية. وتشمل الأفعال المؤذية السخرية والإهانة والإقصاء ونشر الشائعات. ليست كل مشادة عابرة تنمرًا، لكن أي اعتداء يحتاج استجابة مناسبة حتى إن وقع مرة واحدة.
قد تقول أسرة إن طفلها يرفض الذهاب إلى المدرسة، أو يذكر أسماء زملاء يستهزئون به. لا نثبت من ذلك وحده ما حدث، ولا نرفض الرواية لأنها لا توافق صورتنا عن القسم. نبدأ بالاستماع وجمع الوقائع وحماية الطفل من تكرار الأذى.
وقت الواقعة: حماية وحدود واضحة
إذا شاهد الأستاذ سخرية أو اعتداء، يوقف السلوك بعبارة قصيرة: «نتوقف الآن. لا نقبل إهانة زميل أو إيذاءه». يفصل بين الأطفال عند الحاجة بطريقة آمنة، ويتأكد من سلامة من تعرض للأذى، ويطلب المساندة المناسبة إن تجاوز الموقف قدرته. لا يؤجل التدخل إلى نهاية الحصة إذا استمر الخطر.
لاحقًا، يستمع إلى الأطراف على انفراد بدل تحويل الواقعة إلى محاكمة أمام القسم. من العبارات المفيدة للطفل المتضرر: «أحسنت بإخباري. سأساعدك على أن تكون آمنًا، وسأستعين بمن يلزم لذلك». لا يعده بسرية مطلقة قد تمنع طلب الحماية، بل يشرح أن المعلومات ستُشارك بقدر الحاجة.
ما الذي نسجله؟
- ماذا وقع تحديدًا، ومتى وأين؟ نميز بين ما شاهدناه وما رواه الطفل أو شاهد آخر.
- هل تكرر السلوك؟ ومن كان حاضرًا؟ نسأل دون تلقين الإجابات أو الضغط على الطفل لتكرار قصته أمام عدة أشخاص.
- ما الإجراء الذي اتخذ فورًا، ومن أُبلغ داخل المؤسسة؟ تُحفظ الملاحظات في نطاق مهني يحمي الخصوصية.
- ما المتابعة المتفق عليها؟ ومن الراشد الذي يستطيع الطفل الرجوع إليه إذا تكرر الأذى؟
مثال تربوي: السخرية من طريقة الكلام
موقف افتراضي: يكرر بعض المتعلمين لقبًا جارحًا كلما تكلم زميلهم. يوقف الأستاذ استعمال اللقب، ويتحدث مع الطفل على انفراد لمعرفة ما يحدث في القسم والساحة، ثم ينسق مع الإدارة وفق ترتيبات المؤسسة. ويعلّم القسم قاعدة عامة: ننادي بعضنا بالأسماء التي يقبلها أصحابها، ولا نحول الاختلاف في اللغة أو النطق إلى مادة للسخرية.
يشرح الأستاذ لمن مارس الأذى السلوك المطلوب تغييره ويتابع الالتزام به، دون وصمه بهوية ثابتة مثل «أنت طفل سيئ». يمكن العمل على إصلاح الضرر عندما يكون ذلك مناسبًا وآمنًا، لكن الاعتذار لا يكفي وحده ولا ينبغي إجبار الطفل المتضرر على المصافحة أو المواجهة قبل تأمين حمايته.
دور الأسرة والشهود
تستمع الأسرة إلى الطفل دون لومه على عدم الرد، وتخبر المؤسسة بما تعرفه من وقائع، وتتفق معها على متابعة واضحة. مطالبة الطفل برد العنف قد تعرضه لمزيد من الأذى؛ الأفضل مساعدته على الابتعاد إلى مكان آمن وطلب دعم راشد موثوق.
أما الشهود فيتعلمون ألا يضحكوا أو يشجعوا أو ينشروا تسجيلًا مهينًا. يمكنهم طلب مساعدة راشد ومساندة زميلهم إذا كان ذلك آمنًا، ولا يُطلب منهم الدخول في مواجهة خطرة. وفي الأذى الرقمي، نتجنب إعادة نشر المحتوى المؤذي، ونطلب مساعدة المسؤولين المناسبين لحفظ المعلومات الضرورية والتبليغ.
المتابعة جزء من التدخل
في الأيام التالية، يتحقق الأستاذ من توقف السلوك ومن شعور الطفل بالأمان في الأماكن التي وقع فيها الأذى. إذا استمر أو اشتد، يُرفع الأمر إلى إدارة المؤسسة والجهات المختصة بحسب الحاجة والمساطر المعمول بها. المقال إطار تربوي عام، وليس بيانًا تفصيليًا لمساطر التبليغ المغربية.
الوقاية تحتاج عملًا متواصلًا على القواعد والعلاقات والمراقبة في الأماكن المعرضة للأذى. ويمكن متابعة القراءة في: الاحتواء لا يلغي الحدود: انضباط صفي يحفظ كرامة المتعلم.
المراجع والمصادر
- What you need to know about school violence and bullying. UNESCO، تحديث 25 أغسطس 2026. اطلع عليه في 16 أكتوبر 2026. عرض المصدر